التقرير السنوي 2025

صورة غلاف تقرير 2025

احتجاجات GenZ212 في المغرب © بإذن من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

 

 

 

 

​​الأصدقاء والداعمون الأعزاء

بينما أكتب هذه الكلمات، أتأمل عاماً آخر اتّسم بعنفٍ وقمعٍ شديدين في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تتجه أفكارنا أولًا إلى ضحايا الإبادة الجماعية في غزة والسودان، الذين ما زالت معاناتهم مستمرة في ظل إفلاتٍ كاملٍ من العقاب. في منّا لحقوق الإنسان، نواصل التزامنا العميق بالتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان ودعم أولئك الذين يجرؤون على رفع أصواتهم في وجه الظلم، رغم المخاطر الجسيمة التي يواجهونها.

 

لقد اتسم عام 2025 بتصاعد الهجمات على المجتمع المدني في مختلف أنحاء المنطقة، إضافة إلى تخفيضات كبيرة في تمويل منظمات حقوق الإنسان. وزاد من تعقيد هذه التحديات تصاعد ممارسات القمع العابر للحدود، حيث يتعرض أفراد المجتمع المدني للاستهداف حتى عندما يحاولون الفرار والبحث عن الأمان في أماكن أخرى، بحيث لم يعد هناك مكان آمن فعلياً للمدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد جعلت هذه العقبات عملنا أكثر صعوبة، وقيّدت قدرتنا على الاستجابة للعدد المتزايد من الأفراد الذين يلتمسون دعمنا. ومع ذلك، ورغم هذه التحديات، سررنا برؤية بعض الأثر لجهودنا، حيث استعاد عدد من الأشخاص الذين ساعدناهم حريتهم، كما حظيت قضايا حقوقية أساسية بالاهتمام الذي تستحقه.

 

ومع ذلك، يجب أن نكون صادقين: فالوضع العام لحقوق الإنسان في المنطقة لا يشهد تحسناً. لقد أصبح من الصعب على نحو متزايد جذب انتباه المجتمع الدولي وتحفيز تحركٍ فعّال. والأكثر إثارة للقلق أن منظومة الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان التي نعتمد عليها، والتي تمثل آخر ما تبقى من ركائز القانون الدولي لحقوق الإنسان، تواجه هي نفسها صعوبات جسيمة وهجمات غير مسبوقة. إن هذا التآكل في الأسس ذاتها التي تقوم عليها حماية حقوق الإنسان أمر يبعث على القلق العميق.

 

وعلى الصعيد الداخلي، شهد عام 2025 تغييرات مهمة داخل فريقنا. أود أن أودّع من القلب صديقي العزيز وزميلي أليكسيس تيري، الذي ينطلق إلى مغامرات جديدة. لقد كان أليكسيس أحد الأعمدة الأساسية في بناء منّا لحقوق الإنسان، وكان معنا منذ تأسيسها وقد كانت مساهماته لا تُقدّر بثمن، وسيُفتقد كثيراً.

 

يسرّني أن أعلن عن تغييرات مهمة في فريقنا ونحن نتجه إلى عام 2026. فقد تم تعيين فلاح السيد في منصب المسؤولة القانونية الأولى وقائدة المناصرة، كما تم تعيين تانيا بولاكوفسكي في منصب المسؤولة القانونية الأولى وقائدة البحث. وأنا فخورة بشكل خاص بأن هذه التعيينات القيادية تعكس التزام منّا لحقوق الإنسان ببناء فريق شاب، ديناميكي، تقوده النساء. فعندما تأسست منّا لحقوق الإنسان، كان لدينا تصور واضح لما نريده لها: أن تكون مؤسسة أسستها النساء وتقودها النساء، ديناميكية ومختلفة عما اختبرناه في أماكن أخرى. وأنا ممتنة لوجود هؤلاء المهنيين الملتزمين الذين يقودون هذه المجالات الأساسية من عملنا، وأتطلع إلى الأثر المهم الذي ستحدثه قيادتهنّ في السنوات المقبلة. كما أود أن أشكر جوستين لاغر وإستيل ألمان، اللتين تواصلان تقديم طاقتهما وتفانيهما لخدمة رسالتنا.

 

وأخيراً وليس آخراً، أود أن أحيّي الناجين والضحايا وعائلاتهم الذين يواصلون وضع ثقتهم بنا، رغم الانتهاكات الجسيمة التي يواجهونها والمخاطر المرتبطة برفع أصواتهم. كما أود أن أشكر شركاءنا في هذا المجتمع الرائع لحقوق الإنسان الذي ننتمي إليه، وكذلك أعضاء مجلس الإدارة والمتطوعين، الذين لولا شغفهم والتزامهم لما كانت منّا لحقوق الإنسان على ما هي عليه اليوم.

 

وأنا ممتنة بعمق لجهات التمويل التي تواصل الإيمان بعملنا: مؤسسة المجتمع المفتوح، كانتون جنيف، مدينة جنيف، مؤسسة هانس ويلسدورف، المركز العالمي للأمن التعاوني، أكسس ناو، تحالف منظمات المجتمع المدني المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، بلدية كاروج، مؤسسة ريدريس، والمركز الدولي لقانون المنظمات غير الربحية.

 

تضامناً،

إيناس عصمان
المؤسسة المشاركة والمديرة التنفيذية