على البرلمان العراقي سحب مشروع قانون الجرائم الإلكترونية المقيد لحرية التعبير

05 مارس 2019

نص قانون معيب يطرح للنقاش مجددا أمام مجلس النواب

تعرب منّا لحقوق الإنسان عن انشغالها من إعادة طرح مسودة "قانون الجرائم المعلوماتية" للنقاش أمام البرلمان بعد أن كان قد تم سحبه في 2013 تحت ضغط منظمات المجتمع المدني.

في 12 يناير 2019، أعلن مجلس النواب العراقي أنه أكمل القراءة الأولى لمشروع "قانون الجرائم المعلوماتية". ويعود تاريخ النص المنشور إلى عام 2011، عندما تم عرضه للمرة الأولى على البرلمان لمناقشته قبل سحبه بعد عامين. وعلى الرغم من موافقة رئيس المجلس رسميًا على طلب اللجنة البرلمانية للإعلام والثقافة بسحب القانون في 6 فبراير 2013، إلا أن البرلمان لم يتبنى أبدًا القرار.

وكانت النتيجة أن أعيد تقديم مشروع القانون في عام 2019 مع بعض التعديلات البسيطة، إلا أن القضايا الأساسية التي عارضها المجتمع المدني سابقاً لا زالت قائمة. ومن المرتقب أن يصوت البرلمان بعد انهاء قراءته الثانية لهذا القانون؛ لكن لاتوجد معلومات حول متى ستتم هذه القراءة.

يعاقب مشروع القانون المقترح على أفعال غامضة التعريف وتفتقر للوضوح مثل الإضرار "بسمعة البلد" أو "استقلاله". وينص على عقوبات صارمة تتراوح بين غرامات ضخمة والسجن مدى الحياة، وهو ما يتعارض مع المادة 38 (1) من الدستور العراقي، التي تنص على أن الدولة "تكفل حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل". كما أن مشروع القانون لا يفي بمعايير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه العراق سنة 1971.

وتخشى منّا لحقوق الإنسان أن يؤسس قانون الجرائم الإلكترونية في حالة المصادقة عليه، مناخًا من الرقابة الذاتية بين مستعملي الإنترنت، وأن يستخدم ضد المنتقدين والمعارضين السياسيين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين الذين يعانون أصلا من القيود.

في 15 فبراير 2019 ناشدت منّا لحقوق الإنسان، تدخل المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، وقدمت له تحليلا لمشروع القانون، ودعته إلى مطالبة السلطات العراقية بسحب مشروع قانون الجرائم الإلكترونية.

عقوبات قد تصل للسجن مدى الحياة على أعمال تدخل في إطار حرية التعبير

وأوضحت منّا لحقوق الإنسان أنها تشعر بقلق بالغ إزاء العديد من الأحكام الواردة في مشروع القانون، لأنه يتضمن مصطلحات فضفاضة وغير موضوعية ويفتقر إلى الوضوح القانوني والقدرة على التنبؤ.

وأشارت خصوصا إلى أن المواد 3 و 4 و 6 تعاقب بالسجن مدى الحياة على أعمال تندرج في إطار الحق في حرية الرأي والتعبير، وبغرامة تتراوح بين 25 و 50 مليون دينار عراقي (حوالي 21000 إلى 42000 دولار أمريكي).

فالمادة 3 تعاقب "كل من استخدم أجهزة الحاسوب وشبكة المعلومات للمساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا" أو "الاشتراك أو التفاوض أو الترويج أو التعاقد أو التعامل مع جهة كيان معاد بأي شكل من الأشكال بقصد زعزعة الأمن والنظام العام أو تعريض البلاد للخطر ".

وعلى نفس المنوال، تعاقب المادة 6 على "إثارة النعرات الطائفية ، وتكدير الأمن والنظام العام ، أو الإساءة إلى سمعة البلاد".

وأخيرا، تعاقب المادة 4 "كل من أدار موقعا على شبكة الأنترنت بقصد تنفيذ عمليات إرهابية أو للترويج للأعمال الإرهابية وأفكارها". وتجدر الإشارة إلى أن المادة 1 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لعام 2005 تُعرِّف الإرهاب بعبارات عامة وفضفاضة على أنه "كل عمل إجرامي يستهدف الإخلال بالسلام والاستقرار والوحدة الوطنية أو إدخال الرعب والخوف بين الناس أو إثارة الفوضى لغايات إرهابية".

ونتيجة لذلك، قد يواجه الأفراد الذين ينتقدون الحكومة متابعات قضائية بموجب هذه الأحكام. وفي هذا الصدد، توضح منّا لحقوق الإنسان أن لجنة حقوق الإنسان ذكرت في تعليقها العام رقم 34 بشأن الحق في حرية التعبير أن "فرض العقوبات على المنافذ الإعلامية أو دور النشر أو الصحفيين لمجرد أنهم يوجهون انتقادات للحكومة أو للنظام الاجتماعي والسياسي الـذي تتبنـاه الحكومة( ) لا يمكن أبداً أن يكون بمثابة قيد ضروري على حرية التعبير".

أفعال تنتهك "القيم الدينية أو المعنوية أو الأسرية أو الاجتماعية" أو "الآداب العامة والأخلاق"

وعلاوة على ذلك، يعاقب قانون الجرائم الإلكترونية بالسجن لمدة سنة على الأقل كل "من اعتدى على أي من المبادئ أوالقيم الدينية أو الأخلاقية أو الأسرية أو أو الاجتماعية أوحرمة الحياة الخاصة عن طريق شبكة معلومات أو أجهزة الحاسوب بأي شكل من الأشكال" (المادة) 21 (3)). كما تعاقب المادة 22 بالسجن المؤقت "كل من أنشأ أو  أدار أو ساعد على إنشاء موقع على شبكة المعلومات للترويج والتحريض على الفسق والفجور أو أية برامج أو معلومات أو صور أو أفلام مخلة بالحياء تنتهك أو الآداب العامة".

هذه الصياغة الفضفاضة تمنح للسلطات صلاحيات تقديرية واسعة، مما يسمح لها بقمع الحق في حرية التعبير.

السجن بسبب القذف أو السب

كما تفرض المادة 22 عقوبات بالسجن لمدة أقصاها سنتان "كل من استخدم أجهزة الحاسوب وشبكة المعلومات في نسبه للغير عبارات أو صور أو أصوات أو أية وسيلة أخرى تنطوي على القذف أو السب".

توضح منّا لحقوق الإنسان أن هذا الحكم يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، وتذكّر بأن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان قد أثبتت أن العقوبات الجنائية على "القذف أو السب" لا تتناسب مع الممارسة الفعلية للحق في حرية التعبير.

تقييد أنشطة المبلغين عن المخالفات

وبالإضافة إلى ذلك، تنتهك بعض الأحكام الحق في الخصوصية والوصول إلى المعلومات، ويمكن أن تقوض أنشطة المبلغين عن المخالفات.

فالمادة 18 تعاقب بالسجن "كل من امتنع عن تقديم معلومات أو بيانات إلى السلطات القضائية أو الإدارية"، في حين أن المادة 13 تغرم "كل من امتنع عن تزويد السلطات الأمنية والجهات المختصة بمنح التراخيص بما تطلبه من تقارير ومعلومات وإحصاءات وسجلات وأوراق تجارية ومالية إلكترونية وبرامج أو أية مخرجات إلكترونية أخرى وبالقدر الذي يتصل بالأنشطة التي تزاولها وبما لا يتعارض مع حقوق الملكية الفكرية".

مسؤولية الطرف الثالث

وأخيراً، تعرب منّا لحقوق الإنسان عن انشغالها كون المادة 23 تعاقب "المسؤولية تجاه الغير" بطريقة تتعارض مع الحق في حرية التعبير، فهي تنص على السجن لمدة تتراوح بين سنة وسنتين في حق "كل من قام عن قصد بإنتاج أو بيع أو استيراد أو توزيع أي من الأجهزة أو الأدوات أو برامج الحاسوب أو كلمات السر أو رموز الدخول التي أدت إلى ارتكاب إحدى الجرائم المذكورة في هذا القانون".

 

آخر الأخبار