28 يناير 2026
Skyscrapers and bridges of Cairo as seen from Cairo TV Tower. Northern Cairo cityscape. © Alexandra Lande, Licensed under Shutterstock.
أعربت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان المصرية والإقليمية والدولية عن قلقها البالغ إزاء قرار التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) واللجنة الفرعية للاعتماد (SCA) الإبقاء على تصنيف «أ» للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر خلال دورة المراجعة لعام 2025.
وفي رسالة مشتركة موجّهة إلى مكتب التحالف العالمي واللجنة الفرعية للاعتماد، حذّرت المنظمات من أن مخرجات المراجعة لا تعكس على نحو كافٍ مستوى امتثال المجلس لمبادئ باريس، ولا أداءه الفعلي في مواجهة التحديات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان السائدة في مصر.
الاعتماد على وعود إصلاحية لا على أداء مُثبت
بحسب المنظمات، يبدو أن قرار الاعتماد لعام 2025 يستند بدرجة كبيرة إلى مسودات تعديلات تشريعية قدّمها المجلس القومي لحقوق الإنسان بصورة سرّية. ولم تُنشر هذه التعديلات أو تُناقش أو تُقَرّ، كما لم تخضع لأي مشاورات مع المجتمع المدني أو رقابة برلمانية. وتشدد المنظمات على أن هذا النهج يمثّل خروجًا عن الممارسة الراسخة للتحالف العالمي القائمة على تقييم التقدم الملموس والامتثال الفعلي لمبادئ باريس.
وتحذّر المنظمات من أن قبول إصلاحات غير علنية وافتراضية كأساس للإبقاء على تصنيف «أ» قد يفضي إلى مكافأة النوايا بدل النتائج، بما يقوّض مصداقية نظام الاعتماد واتساقه.
اختلالات هيكلية وتشغيلية مستمرة
تستعرض الرسالة عددًا من أوجه القصور المزمنة التي لا تزال، بحسب الموقّعين، دون معالجة في القانون والممارسة، من بينها استمرار عجز المجلس عن إجراء زيارات مفاجئة لجميع أماكن الاحتجاز، وغياب آليات متابعة فعّالة للشكاوى، ومحدودية الشفافية في ما يُنشر من نتائج، والقيود المفروضة على الاستقلال المالي، فضلًا عن مخاوف تتعلق بالمواءمة السياسية لبعض أعضاء المجلس.
كما تبرز المنظمات غياب مواقف عامة واضحة ومرئية ومتسقة للمجلس إزاء قضايا حقوق إنسان محورية، مثل التعذيب، والاختفاء القسري، والمحاكمات غير العادلة، والاعتقالات التعسفية، وعقوبة الإعدام، والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان. وعلى سبيل المثال، تشكّك المنظمات في الادعاءات التي أشارت إليها اللجنة الفرعية للاعتماد بشأن دعوة المجلس إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، مبيّنة أنه لا يمكن العثور على بيان عام واضح أو متاح يؤكد ذلك.
تعارض مع ملاحظات هيئات المعاهدات واستنتاجات سابقة للجنة الفرعية
تذكّر المنظمات كذلك بأن هيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة، بما فيها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب، أعربت مرارًا عن قلقها إزاء استقلالية المجلس وفعاليته وضماناته المحدودة، ولا سيما في ما يتصل برصد أوضاع الاحتجاز. وتشير أيضًا إلى تناقض صارخ مع استنتاجات اللجنة الفرعية نفسها لعام 2024، التي خلصت إلى أن المجلس لا يستوفي المتطلبات الأساسية لمبادئ باريس، وأن خفض تصنيفه إلى «ب» كان مبرّرًا في غياب إصلاحات ملموسة.
وبين مراجعتي عامي 2024 و2025، تؤكد المنظمات أنه لم تطرأ أي تغييرات جوهرية على الإطار القانوني أو الممارسة العملية للمجلس من شأنها تبرير الإبقاء على تصنيف أعلى.
دعوات للشفافية والمتابعة
في ضوء هذه الشواغل، يدعو الموقّعون التحالف العالمي واللجنة الفرعية للاعتماد إلى إطلاق عملية متابعة منظّمة تتضمن معايير واضحة ومحددة زمنيًا للمجلس؛ ونشر الأسس التي استند إليها قرار الاعتماد لعام 2025، بما في ذلك مسودة القانون التي قدّمها المجلس؛ وإعادة التأكيد على أن الاعتماد يجب أن يظل قائمًا على الأدلة ومرتبطًا بإثبات الامتثال. كما يحثّ الموقّعون على النظر في إجراء مراجعة خاصة في عام 2026 إذا لم تُقَرّ الإصلاحات التشريعية أو لم تتحقق تحسينات ملموسة، ويطالبون بإتاحة فرصة حقيقية لمشاركة المجتمع المدني في أي عمليات متابعة.
حماية نزاهة نظام الاعتماد
تشدد المنظمات على أن الإبقاء على تصنيف «أ» لمؤسسة لا تزال استقلاليتها وفعاليتها محل تقويض عميق ينطوي على مخاطر إضعاف مبادئ باريس، وتقويض الثقة في إطار اعتماد التحالف العالمي، وتمكين الحكومات من صرف الأنظار عن التدقيق الدولي عبر ادعاءات الإصلاح المؤسسي. وتؤكد المنظمات مجددًا التزامها بالتفاعل البنّاء مع التحالف العالمي واللجنة الفرعية للاعتماد، مع التشديد على أن مشروعية نظام الاعتماد تتوقف على الشفافية والاتساق والتطبيق الصارم لمعايير موضوعية، والتشاور مع المجتمع المدني.