الجزائر: يجب على السلطات إلغاء توسيع نطاق عقوبة الإعدام والتخلي عن أي مشروع لاستئناف عمليات الإعدام

علم الجزائر، فيلم غرانج بتأثير غامق ومخدوش

حقوق الصورة:

علم الجزائر، فيلم غرانج بتأثير غامق ومخدوش © FEDELE FERRARA، مرخص من Shutterstock.com

نحن، المنظمات الموقعة، ندين بشدة توسيع نطاق عقوبة الإعدام في القانون، والتصريحات الرسمية التي تهدد بإعادة تنفيذ أحكام الإعدام في الجزائر، مما يعرض الحظر الفعلي المفروض على تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1993 للخطر.

يأتي هذا البيان في إطار متابعة النداء الدولي الذي أطلقته «الشبكة المغاربية لمناهضة عقوبة الإعدام»، قبل إقرار التعديل. إلى الآن، جمعت العريضة أكثر من 770 توقيعًا، من بينها 35 منظمة غير حكومية.

في أغسطس 2026، اجتاحت حرائق غابات ضخمة الشمال الشرقي للجزائر، خاصة ولايات جيجل، بجاية، وتيزي وزو. ورداً على ذلك، أمر رئيس الجمهورية الجزائرية في 30 أغسطس 2026 بمراجعة قانون العقوبات وأعلن أن المحكوم عليهم بتهمة الحرق العمد سيُعدمون بعد استنفاد جميع سبل الطعن. وقد أقرّ النص في 1 أكتوبر من قبل المجلس الشعبي الوطني، وفي 7 أكتوبر من قبل مجلس الأمة، ونُشر في الجريدة الرسمية في 13 أكتوبر. ويوسع هذا التعديل لقانون العقوبات نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل الحرق العمد للغابات والحقول، حتى في حالة عدم وقوع ضحايا، وحرق الممتلكات العامة أو الخاصة في ظروف معينة، والتحريض على هذه الأفعال أو تشجيعها، حتى عبر الإنترنت، واختطاف الأطفال المصحوب بإساءة المعاملة. كما يلغي القانون أي إمكانية لوجود ظروف تخفيفية، مما يعيد فرض عقوبة الإعدام الإجبارية.

تم إقرار هذا التعديل في وقت قياسي، دون أي نقاش عام أو تشاور مع المجتمع المدني. ويُثير عدم دقة بعض المفاهيم، مثل «التحريض» أو «التشجيع» على إشعال الحرائق، بما في ذلك على شبكات التواصل الاجتماعي، قلقاً بالغاً. ونظراً لعدم تعريفها بوضوح، فقد تؤدي إلى تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق واسع، لا سيما فيما يتعلق بالمحتويات المنشورة على الإنترنت. وتتعارض أحكام القانون مع الالتزامات الدولية للجزائر، خاصة المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه الدولة في عام 1989.

ويقتصر تطبيق عقوبة الإعدام بموجب هذا القانون على «الجرائم الأكثر خطورة»، التي تحددها لجنة حقوق الإنسان بأنها الجرائم التي تنطوي على القتل العمد. وبالتالي، فإن الأحكام الجديدة تتجاوز هذا الحد، كما أشار إلى ذلك المقرّر الخاص المعنيّ بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا والمقررة الخاصة المعنية بمسألة التعذيب في بيانهما المؤرخ 30 سبتمبر 2026.

تؤكد المنظمات الموقعة مجدداً على توصيات الإجراءات الخاصة التي تدعو السلطات إلى «إعادة النظر في التوجهات التي تهدف إلى استئناف عمليات الإعدام، وإخضاع التعديلات المطروحة لتقييم متعمق حول مدى توافقها مع الالتزامات الدولية للجزائر».

ونذكّر أيضًا بأن لجنة حقوق الإنسان، عقب استعراض تقرير الجزائر في عام 2018، كانت قد أوصت السلطات بـ «الشروع في عملية سياسية وتشريعية تهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام» و«الامتناع عن إدخال جرائم جديدة يعاقب عليها بالإعدام».

وباتخاذها هذه الإجراءات، تنحرف الجزائر عن هذه التوصيات وعن القرار 79/179 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 ديسمبر 2024، الذي أيدته بنفسها والذي يشجع الدول التي فرضت وقفاً مؤقتاً على الإعدام أن تحافظ عليه.

هذا التراجع الملحوظ، بعد أكثر من ثلاثين عامًا من توقف تنفيذ أحكام الإعدام، ينطوي على عواقب وخيمة بالنسبة للشعب. فمن ناحية، فإن استئناف تنفيذ أحكام الإعدام قد يعرض المحكوم عليهم لخطر الوقوع في أخطاء قضائية لا يمكن إصلاحها. من ناحية أخرى، وفي سياق يُلاحق فيه العديد من الأشخاص بسبب منشوراتهم على الإنترنت، فإن غموض الجرائم الجديدة قد يثني المواطنين عن التعبير عن آرائهم، بما في ذلك بشأن طريقة تعامل السلطات مع الحرائق.

لذلك، تدعو المنظمات الموقعة السلطات الجزائرية إلى:

  1. الحفاظ على الوقف الفعلي لتنفيذ أحكام الإعدام وتكريسه رسميًا، بهدف إلغاء عقوبة الإعدام؛
  2. إلغاء الأحكام التي توسع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام؛
  3. التوقف عن إصدار أحكام إعدام جديدة وتخفيف الأحكام الصادرة سابقًا؛
  4. الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني المتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والشروع، بالتعاون مع المجتمع المدني، في عملية تشريعية لإلغاء عقوبة الإعدام؛
  5. الرد على رسالة الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة المؤرخة 30 سبتمبر 2026 (OL DZA 5/2026) والتعاون بشكل كامل مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان.
  6. إجراء تحقيقات معمقة ومستقلة ونزيهة وشفافة، إلى جانب الإجراءات القضائية، في جميع العوامل التي تسببت في الحرائق والوفيات أو ساهمت فيها، بما في ذلك أي إخفاقات محتملة من جانب المسؤولين العموميين وأي ثغرات في مجالات الوقاية والاستعداد والتدخل في حالات الطوارئ.

المنظمات الموقعة:

  • منظمة العفو الدولية
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  • تجمع عائلات المفقودين في الجزائر
  • الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان
  • الفيْدِراليَّة الأورو-مُتوسِّطِيَّة ضدَّ الإختفاء القسْري
  • مؤسسة ترقية الحقوق في الجزائر
  • هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
  • منظمة منّا لحقوق الإنسان
  • برلمانيون من أجل التحرك العالمي
  • منظمة ريبوست الدولية
  • شعاع لحقوق الإنسان
  • مركز سوهرام – كاسرا للعمل الاجتماعي وإعادة التأهيل والتكيف لضحايا التعذيب والحرب والعنف
  • معاً ضد عقوبة الإعدام
  • التحالف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

آخر الأخبار

مشاركة

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Telegram
Threads
Email