خمس سنوات مضت، ولا عدالة لضحايا معسكر سبايكر

13 June 2019

يصادف اليوم مرور خمس سنوات على مزجرة معسكر سبايكر، التي شهدت إعدام ما يقدر بنحو 1700 طالب أعزل على يد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، واعتقال القوات الحكومية العراقية لمئات الآخرين. و بالنسبة لعائلات الضحايا، يُعد هذا اليوم تذكيرًا صارخًا لفشل الحكومة العراقية في تحديد مصير أبنائهم ومكان وجودهم ، وتقديم الجناة إلى العدالة.

في 12 يونيو 2014، كان الآلاف من الطلاب العزل يتلقون تداريبهم في قاعدة سبايكر، بمحافظة صلاح الدين في العراق. انتشرت أنباء تفيد بأن تكريت سقطت في يد داعش، وتلقى 3000 طالب أوامر بارتداء ملابسهم المدنية، وترك معسكر سبايكر والتوجه إلى بيوتهم لقضاء عطلة لمدة 15 يومًا. تم القبض على 1700 منهم من قبل مقاتلي داعش، الذين قاموا الشيعة وغير المسلمين بفصل عن السنة، قبل نقل الأولين إلى مواقع مختلفة حول تكريت وإعدامهم جميعا ثم إلقاء جثثهم في مقابر جماعية أو في نهر دجلة.

تم إلقاء القبض على حوالي 400 طالب آخر من قبل القوات الحكومية العراقية خلال عمليات تمشيط في مناطق مختلفة من تكريت ونواحيها، واتُهموا بالفرار من خدمتهم العسكرية. وعلى الرغم من تمكن بعض العائلات من الحصول على أدلة مصورة تبين أن أبناءهم محتجزون في سجون الحكومة العراقية إلى جانب طلاب آخرين في معسكر سبايكر، إلا أن السلطات العراقية رفضت الاعتراف بأنها تحتجزهم.

تخبط الحكومة العراقية في التعامل مع الجرائم المرتكبة ضد طلبة قاعدة سبايكر

انطلقت الحكومة في إخراج الجثت من المقابر الجماعية التي يُعتقد أنها تحتوي على رفات ضحايا معسكر سبايكر، إلا أن هذه الجهود كانت بطيئة وتتسم بقصور كبير. وقد أدى ذلك إلى ترك العائلات في حالة من القلق وعدم اليقين فيما إذا كان اقاربهم من بين الذين أُعدموا من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، أو جزءًا من المجموعة التي تحتجزها السلطات العراقية في السر.

تفتقر مديرية المقابر الجماعية العراقية، وهي الفرع الحكومي المسؤول على الإشراف عن الحفريات الجماعية في البلاد، إلى الموارد البشرية والمادية اللازمة للقيام بعملها. فهي تعاني من نقص في معظم المعدات الأساسية مثل القفازات والأقنعة، ولا تتوفر على مساحة تخزين كافية، و لا تشغل سوى 43 موظفا  (منهم 11 إداريا) للقيام بالمهمة الهائلة المتمثلة في إدارة الحفريات لأكثر من 200 مقبرة جماعية موثقة في العراق حتى الآن. ونتيجة لذلك، قدّر أحد المسؤولين مؤخرًا أنه وفقًا للمعدل الحالي، سيتطلب إكمال العمليات 800 عام.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مشروع قانون سبايكر، الذي اقترحه المشرعون العراقيون أوائل عام 2019 كوسيلة لمحاسبة الأفراد المتورطين في المذبحة، يعاني من قصور كبير و لا يرقى إلى المعايير القانونية الدولية. لم يوضع التشريع بعد على جدول أعمال البرلمان، وهو ما قد يحدث في أي وقت. وفي حالة المصادقة عليه، فإنه سيعيق بحث العائلات عن العدالة.

أولاً، يعرّف مشروع القانون يعرف جميع الضحايا على أنهم "شهداء"، ولم يعترف بأن بعض الطلاب محتجزون في السر من قبل السلطات العراقية  ولا يوفر تدابير لضمان إجراء التحقيقات في مصيرهم ومكان وجودهم. كما أنه يعفي قوات الحكومة العراقية والميليشيات الموالية للحكومة من أي مسؤولية، لأنه يحمل تنظيم الدولة الإسلامية كل المسؤولية عن الجرائم المرتكبة ضد طلاب معسكر سبايكر.

ويدعو القانون السلطات القضائية إلى فرض "عقوبات قانونية" على "المشتركين أوالمساهمين أوالمساعدين أو المسهلين أو المحرضين" في جرائم معسكر سبايكر. لكنه لا يحدد طبيعة العقوبات أو كيف تختلف شدتها تبعا لمستوى تورط الفرد في الجريمة. ونتيجة لذلك، يمكّن القانون القضاة العراقيين من إصدار نفس الأحكام على أولئك الذين ارتكبوا بقصد أخطر الجرائم في معسكر سبايكر وعلى الذين لم يكن لديهم خيار.

وبالتالي فإن مشروع قانون سبايكر يسلط الضوء على تصور السلطات العراقية بأنه لا يمكن تحقيق العدالة إلا إذا لم يرحم أي شخص لديه ارتباطات حقيقية أو متصورة بداعش.

وقد تؤدي هذه المقاربة إلى نتائج عكسية، لأنها تحاول معالجة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بانتهاكات جسيمة على قدم المساواة، مما يزيد من احتمال ظهور داعش من جديد.

والواقع أن أوجه القصور في مشروع قانون سبايكر تشبه بشكل ملحوظ تلك الموجودة في قانون مكافحة الإرهاب العراقي، الذي يفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على أي شخص يرتكب أو يشارك أو يتستر على عمل إرهابي. فعلى أساس هذا القانون، تم إعدام أكثر من 60 شخصًا في قضايا ترتبط بمذبحة كامب سبايكر في أعقاب محاكمات جائرة استمرت كل منها بضع دقائق وشابتها مزاعم التعذيب. لا تحقق مثل هذه الملاحقات الخاطئة بأي حال من الأحوال العدالة لضحايا معسكر سبايكر أو أسرهم.

مضت خمس سنوات، وحان الوقت لأن تمنح السلطات العراقية عائلات ضحايا معسكر سبايكر حقهم في معرفة الحقيقة حول الأحداث التي وقعت في يونيو 2014. وهذا لا يعني فقط تكريس موارد إضافية لفتح المقابر الجماعية، حتى يتسنى إعادة رفاة الضحايا إلى أقاربهم، بل يعني أيضا الإقرار بأن بعض الطلاب قد لا يزالون على قيد الحياة رهن الاحتجاز لدى السلطات العراقية، وبالتالي اتخاذ التدابير المناسبة لضمان إطلاق سراحهم. كما أن السلطات العراقية مدينة للضحايا بأن تقوم بإلإصلاحات اللازمة لإنشاء نظام قانوني عادل قادر على مساءلة جميع المتورطين وضمان عدم حدوث ما وقع في معسكر سبايكر مرة أخرى.

المزيد عن Country

آخر الأخبار